شمس الدين الشهرزوري

181

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

كثيرة مختلفة ؛ ثم يصير بعد ذلك نطفة ؛ وبعد ذلك يستعد لصورة الإنسانية . ومن الاستعداد ما يكون قريبا غاية القرب ؛ ومنه متوسط ؛ ومنه بعيد . وكل واحد منها على مراتب ودرجات . وليس في الإمكان الخاص المذكور قرب وبعد بالقياس إلى وجود الشيء وعدمه ، بل الأشياء الممكنة بالإمكان الخاص يكون إمكان الوجود والعدم فيها معا « 1 » بجهة واحدة « 2 » . والشيء الواحد بالجهة الواحدة ، جاز أن يمكن عليه بالإمكان الخاص باعتبار شرائط أمور كثيرة ؛ فإنّ الهيولى ليس فيها إلّا جهة القبول ومع ذلك يمكن عليها من حيث ذاتها بحسب اعتبار شروط أمور « 3 » كثيرة غير متناهية ؛ وليس كل ممكن عليها بالإمكان الخاص إنّما يكون باعتبار شرط ؛ فإنّ الذي يمكن باعتبار شرط إذا قطعنا النظر عن ذلك الشرط ، فإمّا أن يكون في ذاته واجبا أو ممتنعا أو ممكنا ؛ والأولان محالان « 4 » وإلّا لزم أن يصير ممكنا عند وجود الشيء فينقلب الشيء من الوجوب والامتناع إلى الإمكان وهو محال ؛ فبقي « 5 » أن يكون غير ضروري الوجود والعدم لذات القابل ، فيكون ممكنا لها بحسب ذاتها ؛ فتكون فائدة الشرط راجعة إلى تحقّق الوجود لا إلى تحقق الإمكان ؛ بخلاف الاستعداد الذي يرجّح وجود أشياء كثيرة متباينة « 6 » ؛ فإنّه لا يمكن أن يحصل إلّا بحصول شروط مختلفة ، بحيث لو قطعنا النظر عن تلك الشروط ما كان الاستعداد ممكن الحصول « 7 » . والقوة على الفعل قد تكون مقتصرة التأثير على شيء واحد من غير أن تؤثّر فيما يقابله ، مثل قوة النار على التسخين دون التبريد . وقد تكون القوة مؤثّرة في أشياء كثيرة ، وذلك كالقوة الاختيارية ، وتسمى هذه القوة « قدرة » .

--> ( 1 ) . د : - معا . ( 2 ) . المشارع ، ص 220 - 221 . ( 3 ) . م : - أمور . ( 4 ) . د : - والأولان محالان . ( 5 ) . د : قبل . ( 6 ) . ب ، م ، د : متناهية . ( 7 ) . همان ، ص 321 .